ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

309

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لشأنه ) أي الخبر ( نحو ) قول الفرزدق [ إن الذي سمك السماء ] أي رفعها [ بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول ] يريد بيت الشرف والمجد ( أو شأن غيره ) أي الخبر ( نحو كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ) فإن فيه تعظيم شأن شعيب ، وفي البيت أيضا تعظيم شأن غير الخبر ، وهو البيت أو المتكلم ، وفي الآية أيضا تعظيم شأن الخبر ، كأنه قيل : خسروا خسرانا عظيما . واعتبارات التعريف بالموصولية كثيرة جدّا ، قال السكاكي : وفي هذه الاعتبارات كثرة فحم حول ذكائك . [ وبالإشارة ] ( وبالإشارة ) أي تعريف المسند إليه بإيراد اسم إشارة ، والعبارة الواضحة بجعله اسم إشارة لأن استعمال اسم الإشارة بهذا المعنى لم يؤنس ( لتمييزه أكمل تمييز ) أي لتمييز المسند إليه أكمل تمييز ، مما يمكن من المعارف التي يسعها المقام ، وإلا فأكمل التمييز إنما يتصور بأعرف المعارف ، وهو المضمر المتكلم ، ثم العلم ، ثم اسم الإشارة ، على المذهب المنصور ، ومن قال هو العلم كمن قال هو اسم الإشارة مذهبه المهجور ، فلا يليق أن يبنى عليه هذا الحكم المذكور ، والمصنف ترك ما لا بد منه وهو كون المقام صالحا لاسم الإشارة ، لما عرفت غير مرة أن مثله مما يعرف من علم آخر ، وهو المقام الذي يتأتى للمتكلم أن يحضره في ذهن السامع بالإشارة الحسية ، المفسرة بإشارة الجوارح ، وذلك بأن يكون المسند إليه مبصرا لهما ، ويكون للمتكلم إشارة حسية ، فاستعمال اسم الإشارة في كلامه تعالى سواء كان إلى المبصر أو غيره مجاز لتنزهه تعالى عن الإشارة بالجوارح ، وكذا استعماله في غير المبصر ، سواء كان مما يمكن أن يدرك بالبصر أو لا . ولكن يكون مدركا بالحس أو لا ، بل مدركا بالعقل الصرف ، فغير المبصر من المبصرات يحتاج إلى تنزيله منزلة المبصر ، والمحسوس غير المبصر إلى تأويله بالمبصر ، ثم بالمبصر بالفعل ، والمعقول إلى تأويله بالمحسوس ، ثم بالمبصر بالفعل ، فما ذكره السيد السند أن غير المحسوس يحتاج إلى تأويلين : تنزيله منزلة المحسوس ، ثم تنزيله منزلة المشاهد ، وأما المحسوس غير المشاهد فيكفي فيه تأويل واحد ؛ وهو أن يجعل بمنزلة المشاهد ليس بذاك . وبالجملة استعمال اسم الإشارة في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ